هذا الموضوع متاح أيضا باللغة: الإنجليزية



عاطف 004

25 نوفمبر 2013 م – 16 هاتور 1730 ش الإنجيل لو ١٢ : ٣٢ - ٤٤ سيكون موضوع تأملاتنا في صوم الميلاد وأعياد الظهور الإلهي مرتبطاً بإنجيل يوم الأحد القادم . الأسبوع الاول ينتهي بإنجيل الشاب الغني لذلك سوف تكون تأملاتنا طوال الإسبوع عن حاجتنا إلى الابن المتجسد ، أو حاجتنا إلى المسيح المتجسد . في ثلاث كلمات عن حاجتنا إلى المسيح المتجسد أو حاجتنا إلى التجسد من خلال أن التجسد سد لنا الحاجات الإنسانية التي يتحدث عنها علم النفس كوسيلة لكي يعيش الانسان سوياً ومتزناً في الحياة الروحية أولاً ثم الجسدية والفكرية وكله مرتبط بسلسلة واحدة داخل الانسان بعقله الواعي والباطن ..

عاطف 005

لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ (لو  12 :  32) ، الانسان لا يستطيع أن يعيش في الخوف ولكنه يحتاج إلى الإحساس بالأمان ، الانسان يحتاج إلى حضن دافئ يستريح عليه ويحتمي فيه من ذئاب العالم وبطش الآخرين . كان لابد وأن يتجسد المسيح لكي يبدد الخوف الذي لازم الانسان منذ طرده من الفردوس تائهاً وهائماً على وجه الأرض سائراً في ظلال الموت . الانسان كان في حاجة إلى الأمان والسلام الدائم وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ (لو  2 :  14) ، سلام بعيداً عن أسباب ومواضع الغم والهم والنكد الذي ينسجه العالم للعائشين فيه بل يقتحم الهموم والمخاطر لاَ يَخْشَى مِنْ خَبَرِ سُوءٍ. قَلْبُهُ ثَابِتٌ مُتَّكِلاًعَلَى الرَّبِّ. ( مز 112 : 7 )

عاطف 006

لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ (لو  12 :  32) لقد طرد آدم من الفردوس وأُغلق أمامه الملكوت وكان الانسان يحتاج إلى حب كبير جداً لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ (يو  15 :  13) لكي يعود الى الملكوت او يُعاد إليه الملكوت قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ ، الحاجة إلى الحب هو مطلب كل إنسان على الأرض . ظهور الابن المتجسد على الأرض برهن على أن ملكوت الله امتد من السماء إلى الأرض ومن عالم الملائكة إلى عالم الانسان ؟؟؟ هذه يا أخي أول مرة يدعي فيها البشر للإنضمام مع خورس الملائكة ليقدموا خدمة تسبيح مشتركة !!! هذا الحب الجارف نحو البشرية كان مطلباً إنسانياً لراحة الانسان في أرض الشقاء . لقد تجسد الابن ودخل في طبيعتنا وفي صميم بشريتنا ليحكم فينا ليس من علوه في السماء ولكن من داخل كياننا ومن داخل تفكيرنا ، لقد سر الله أن يرسل ابنه ليملك فينا ملكوت السلام والسرور والحب . لقد استودع ملكوته جسد الانسان الذي أحبه لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ونحن نأخذ ما له ، هو لا يمل أن يأتي كل ليلة إن رأى المصباح موقداً والنفس على استعداد اللُقيا ومن ذاق حلاوة النجاح بالفوز بالجلوس مع السيد ما عاد ينعس . نحن يا أخوة بالتجسد بطلت فينا صفة العبد بل أصبحنا شركاء الطبيعة الإلهية والشركاء يجلسون على مائدة الحبيب والحبيب يتمنطق ويخدمهم ويجلس ويطعمهم من جسده ويسقيهم من دمه . (يو  3 :  16)

عاطف 007

طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ (لو  12 :  37) الانسان لديه حاجة مُلحة للشعور بالنجاح وبالإنجاز وأن هناك هدف يعيش من أجله وأنه قد حققه ويستحق المكافأة على هذا النجاح طُوبَى. إن تجسد الابن اعطى معنى للجهاد وللحياة وخاصة إذا علم المجاهد أنه من خلال سهره وجهاده فإن السيد كل ليلة يأتي خلسة و يقرع الباب بخفة ليفتح الساهر للعريس فيدخل ونقدم له صحن أحزاننا والامنا وهو يقدم لنا صحن أفراحه ومسراته وهو يقاسمنا ونحن نقاسمه وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي (رؤ  3 :  20) ، هو يأخذ ما لنا