مقدمة

كنا قد اتينا من تراث الاباء القديسين القدامى بمقال من قتال الشياطين ذكر فيه واضعه الاب العلامة القديس الاسقف ساويرس بن المقفع بعض الوصايا ومن ضمنها تقديس يوم الاحد و نظرا لما لهذا الموضوع من اهمية ولان الكلام عنه فى المقال المشار اليه كان مختصرا ، فقد رأينا ان نكتب عن هذا الموضوع ولم نجد ابلغ مما كتبه الاب الاسقف المشار اليه . فنقدم هذا المقال النفيس وهو من اروع المقالات التى كتبها هذا القديس باسلوبه الشيق و عرضه الممتاز لفائدة المؤمنين ، ولالهنا المجد والعظمة الى ابد الدهور كلها امين .

فضل يوم الاحد

كنت قد وعدتك يا حبيب ، الله يضىء عقلك بنور و روح قدسه المعزى لنفهم سرائر لاهوته ان ابين لك كمال فضل يوم الاحد ، فأعلم ان بدء كل الايام يوم الاحد الذى هو يوم الرب .

هكذا اسمه عند جميع بنى المعمودية . لان الجميع يسمونه ” كيرياكى ” و هى لفظة باليونانية تفسيرها يوم الرب الذى قام فيه من بين الاموات . ولهذا امرنا ان نعيد فيه كل اسبوع عيدا روحانيا ، و لا يكون فيه عمل دنيوى جسدانى ، بل تكون جميع اعمالنا فيه للرب ، لانه يوم الرب و فيه نعمل اعمال الرب التى بها يرث المؤمنون ملك الرب و حياته التى لا تفنى و نعيمه الذى لا يزول . و الاعمال الجسدانية الدنيوية بها ينالون الحياة فى الدنيا و هى حياة فانية و نعيمها زائل .قال الله اعملوا للحياة الدنيا الفانية ستة ايام و فى يوم الاحد اعملوا لى فقط لانه يومى ، و انا اعطيكم اجرتكم نظير عملكم لى :

ملكى الابدى ، و حياتى الدائمة ، و نعيمى الذى لا يفنى ، و ابارك فى معايشكم الدنيوية فى الستة الايام التى تعملون فيها ، و ارزقكم فيها ما عسى ترجون ان يحصل لكم فى يومى الذى عملتم لى فيه

فتكونون بعملكم قد نلتم الحياتين و النعيميمن جميعهما الارضية والسمائية :

عقوبة من لا يعملون للرب فى يوم الاحد :

قال : و ان انتم فى يومى لم تعملوا لى فيه ، افرزكم من امتى و من ملكى و نعيمى الابدى ، و اقصر عنكم الريح فيما اخترتموه ، فقد اخترتم العمل فيه على اعمالى ، و اسلط عليكم من يغرمكم اضعاف ما قد حصل لكم فى اليوم الذى لى ، و قد يكون ذلك من جهة اللصوص يسرقون اموالكم ، او من جهة فساد معايشكم ، او عطب زرعكم ، او موت من تحبونه و من يعز عليكم ، و تكونون خاسرين منكدين فى الارض و السماء ، لانى انا الرب الذى اغنى و افقر و اميت و احيى .

هذا يا حبيب قوله بشأن يوم الاحد الذى هو يومه الذى لا يجب ان يعمل فيه عمل غير عمله .

ما هو عمل الرب ؟

عمل الرب هو مداومة تسبيحه و تقديسه و سماع كتبه المقدسة فى النهار جميعه . هذا هو عمل الرب الذى يجب ان يعمل فى يوم الاحد الذى هو يوم الرب . بهذا العمل يحيا المؤمنون الحياة الهنيئة الدائمة فى الارض و السماء . ومن اجل هذا العمل امرهم ان يخلوا انفسهم من اعمال الدنيا و يتفرغوا منها لهذا العمل و كثيرون من المؤمنون يستريحون فى هذا اليوم من اعمال معايشهم الدنيوية لا ليعملوا للرب . فلهذا العمل يكونون معاقبين اعظم من الذين يعملون فى تلك المعايش . لان الذين يعملون فى معاش الدنيا ينالون ما يقوتهم فى الحياة الفانية ، وهو محتاجون اليه ضرورة ، و ما داموا فى الدنيا يعملون للرب يرجون ملكه الابدى و حياته التى لا تفنى . اذا تركنا للرب فى يوم الاحد ما للربح الفانى الارضى ، تربح الربح الدائم السمائى .

فاذا كنا لا نعمل فى المعاش الدنيوى و لا نعمل فى المعاش السمائى قد خسرنا المعاشين جميعا . بينما يكون الذين عملوا فى المعاش الفانى فى الدنيا قد ربحوا اكثر منا ، و نحن لم نربح لا الدنيا و لا السماء  فعقوبة من يتفرغ يوم الاحد من معاش الدنيا و لا يلازم معاش السماء جميع نهاره ، اكثر من عقوبة الذين عملوا فيه المعاش الدنيوى و خسارتهم اعظم ، لانهم اهانوا يوم الرب ، و جعلوا الستة ايام التى للدنيا اشرف منه . لان الرب من اجل شرف يومه عنده ، امر المؤمنين ان يعملوا فيه للمعاش السمائى ، ليكون ربحهم فيه اعظم و اجل من ربح الستة ايام . لان ربحهم فى الستة ايام فان و ربحهم فى هذا اليوم باق دائم ، و شرفه اعظم من شرف الستة ايام بسبب هذه البركات السمائية ، فمن عمل فقط
لربح الدنيا فى الستة ايام ، و لم يربح ربحا للرب ، فقد اهان يوم الرب اكثر من الذى عمل فيه ، لان ذاك قد ربح فيه ربحا ماديا ، وهذا لم يربح فيه لا الدنيا و لا السماء ، و اهان يوم الرب او جعل ايام الدنيا الستة اشرف ، فدينونته عظيمة لانه اهان يوم الرب الذى امره تعالى ان يكرمه : و الرب يقول : ” اكرم الذين يكرموننى و الذين يهينوننى يصغرون ” فمن اهان الرب و لم يعمل فى يومه فالرب يهينه فى الارض و السماء . و من مجد الرب فى يومه و عمل عمله فالرب يمجده فى الارض و السماء .
فأعلم يا حبيب أن المؤمنين الغافلين عن هذه الوصية جميعهم معاقبون بسببها ، فأحفظها و احرص عليها لتخلص من العقوبة و تنال الحياة الدائمة الهنيئة فى الارض و السماء .

يوم الرب قديماً و حديثاً

ان يوم الرب هو للرب قديماً و حديثاً ، لان الرب فيه عمل جميع اعماله العتيقة و الحديثة .

ففى العتيقة شهد فى سفر الخليقة ( التكوين ) اول اسفار التوراة ان الله فيه خلق جميع خلائقه . شهد الله فى هذا السفر الذى كتبه موسى عبده مقدم انبيائه ، انه فى يوم الاحد خلق السماء العليا التى فيها الملائكة ، و فيه خلق جميع مراتب الملائكة الروحانيين ، و فيه خلق السماء و جميع من فيها ، و فيه خلق النور ، و فيه خلق الأربع طبائع ، الارض و الهواء و الماء و النور و جميع ما خلقه منها فى يوم الاحد . لأنه فى يوم الاثنين خلق السماء الاخرى من الماء الذى خلقه يوم الاحد . و فى يوم الثلاثاء خلق

النبات من الارض التى خلقها يوم الاحد . و فى يوم الاربعاء خلق الشمس و القمر و الكواكب من النور الذى خلقه يوم الاحد . و فى يوم الخميس خلق الاسماك و الطيور من الماء الذى خلقه يوم الاحد .

و فى يوم الجمعة خلق البهائم و الوحوش و الدبابات من الارض التى خلقها يوم الاحد ، و فيه خلق آدم و حواء ، و خلق جسميهما من الاربع طبائع التى خلقها يوم الاحد ، و خلق روحهما مثل الملائكة من النور الذى خلقه يوم الاحد . و فى يوم الاحد صنع الرب جميع اعماله فى العتيقة .

فهو يوم الرب الذى فيه صنع اعماله . اما فى الحديثة ففى يوم الاحد ولد ربنا يسوع المسيح من مريم العذراء و اشرق نوره على الارض ، كما خلق النور يوم الاحد . و فيه اظهر انه المسيح ملك الدهور المنتظر لما دخل الى اورشليم راكباً على جحش و اعترف له جميع اليهود بذلك و نادوا قائلين : ” هوشعنا ( اوصنا ) يا ابن داود ” ، الذى تفسيره فرج لنا يا ابن داود . لان اسم يسوع بلغتهم تفسيره المفرج . و هو فى يوم الاحد سمى بهذا الاسم فى يوم ختانه لانه فى يوم الاحد ولد و فى يوم الاحد من الثامن من ولادته اختتن و سمى بهذا الاسم العظيم كما شهد الانجيل المقدس .

و فى يوم الاحد قام من بين الاموات ، و أحيا نفوس جميع بنى ادم التى كانت ميتة فى الجحيم . و نيحها فى النياح الدائم فى فردوس النعيم و فى اليوم الثامن ايضاً من قيامته حقق لتلاميذه انه قام بجسده لما جعل توما يجس جنبه ، و فيه اعطى الطوبى لجميع الذين يؤمنون به و لم ينظروه .

وفى يوم الاحد تمام الخمسين ارسل الروح القدس على تلاميذه ، و جعلهم بنى الله ابيه و اخوته و شركاءه فى ملكه و وارثين نعيمه ، و جميع الذين يعتمدون بمعموديتهم و يؤمنون ببشارتهم ، و ولوقتهم فى يوم الاحد لما حل فيه عليهم الروح القدس ، بشروا بالمسيح لليهود الذين فى اورشليم حتى امن منهم

ثلاثة الاف ، و من ساعتهم عمدوهم .

فهو يوم البشارة بالرب ، و يوم المعمودية باسم الرب و يوم الامانة به . و فيه وعدنا انه يقيم اجسادنا اجمعين للحياة الابدية و ينعم علينا معه فى النعيم الدائم .

فهو يوم الرب الذى فيه صنع جميع اعماله ، فى العتيقة . و هو يوم راحته و البشارة به و يوم قيامته و قيامة جميع خلقه…. من اجل ذلك امرنا الا نعمل فيه عملا غير عمله . و لا نبطل عمله ساعة واحدة ، و عمله هو مداومة تسبيحه و تقديسه و قراءة كتبه من باكر الى عشية . و تجازى كل نفس لا تلازم هذا العمل كل يوم احد بالهلاك من امته .

بعد هذا الشرح البديع يخاطل الوزير قزمان ابن مينا و يقول :

انا ابين لك ذلك فافهمه و علمه من جهة الله لمن تجده من جميع المؤمنين الرجال والنساء والعبيد والحرار ليحفظوه ويعملوا به ويخلصوا من الهلاك المؤبد وينالوا الحياه والملك السعيد . فأن كل من لا يعمل به كما قد قلت فقد جعل اليهود الذين صلبوا الرب تعاللا أفضل منه عنده . وذلك أن الله قاللهم فى الكلمه الثالثه من العشر الكلمات : أنا فى سته أيام خلقت الخلائقوفى اليوم السابع أسترحت من جميع أعمالى وباركت اليوم السابع وقدسته لأنى فيه أسترحت . فليستريح الرجل فى ذلك اليوم ويرح امراته وابنته وعبده وعبدته ودابته والغريب الذى يأوى فى بيته ، وكل نفس لا تستريح فى ذلك اليوم تهلك تلك النفس من أمتها .

هذا القول كتبه لهم بأصبعه فى العشر كلمات وهم فعلوا جميع ما أمرهم به كل أيام حياتهم ، ولم يخالفوا أمره حتى انهم وجدوا إنسانا يجمع حطبا فى يوم السبت فسألوا الله ما يجب أ، يصنع به فأمرهم أن يرجموه حتى يموت . فما الذى تعب فيه لما خلق الخلائق فى السته الأيام حتى استراح يوم السبت وعظم الأمر هكذا وامرهم ان يستريحوا معه .

ان كل حكيم يعلم انه لم يتعب فى خلقه الخلائق لانه خلق الكل بكلمته ، فليس لكلمته تعب ولا له فلا خلقه الخلائق تعب لأن المشيئه نافذه بغير تعب . وإذا كان لم يتعب فلم يستريح أيضا ، لآنه لفظة الرحمه تدل على تعب قلبها ، فكم بالحرى تعظم العقوبه جدا على كل من لا يستريح معه يوم الحد الذى هو يوم راحته الحقيقيه وهوالذى أشار إليه بالتعب والراحه . لأنه قبل يوم السبت لم يتعب فى خلقه اخلائق ولم يسترح أيضا فيه ، وإنما التعب والراحه اللذان ذكرهما يشيران إلى تعبه الحقيقى وراحته الحقيقيه اللذين كانا فى يوم الحد . لأن المسيح كلمته المتجسد هو الذى خلق الخلائق . وقد خلق كل شىء ولم يتعب فى خلقه الخلائق لأنه لم يكن جسدانيا ولا دما ولا لحما ولا يناله تعب فيما يعمله ،بل هو يعمل كلشىء بغير تعب بمشيئته وقوته .

التجسد واليأس

ولما تجسد وتأنس وصار له لحم ودم وصار ملموسا ومنظورا ، قبل عنا التعب الحقيقى ، قبل يوم التعب الذى فدانا به ، وفى يوم الأحد استراح وأراحنا معه . وذلك أنه فى يوم الجمعه بذل نفسه عنا بإرادته إلى الآلام وقبل التعب من آجللنا ، فربطه اليهود ومضوا به إلى داررئيس الكهنه وأقامول الليل كله يهزأون به ويضربونه ويبثقون فى وجهه وعند صباح يوم الجمعه حكموا عليه بالموت وأصلوه الى بيلاطس الوالى الرومانى وأدعو انه يريد ان يأخذ الملك لنفسه من الرومان ، وسلطوا عليه جند الوالى وأغضبوهم بسوء كلامهم حتى جلدوه وهزاوا به كما يهزأ بالذين ينافقون على الملوك ن ثم صلبوه على خشبه عريانا مسمر اليدين والرجلين وابتداوا يهزأون به ويعيرونه بالضعف وقله القدرة ويسقونه الخل مع المراره ، حتى مات عنا بارداته فى تاسع ساعه من نهار يوم الجمعه . وبعد ذلك طعنوه حتى اهرقوا دمه ثم قبروه عشيه يوم الجمعه .

وفى يوم الأحد قام من بين الموات وأصعد جميع النفوس الذين كانوا فى تعب الجحيم ومضى بهم الى الفردوس واراحهم فى النعيم ، نفس آدم ونفوس جميع ذريته الذين توالدوا على الأرض خمسه ألاف وخمسمائه سنه ، ثم أستراح من تعبه وأراح آدم وجميع ذريته من التعب الأبدى .

هذا هو يوم الراحه الحقيقيه من التعب الحقيقى له ولجميع بنى آدم الذين خلقهم على صورته ومثاله ، وليس ذلك كتعبه فى خلق الخلائق ولا كراحته فى يوم السبت .

أنظر يا حبيب بعينى عقلك كم بين هذا التعب وسابه كم بين هذه الراحه وتلك من فروق ، وافهم كم يستحق من لا يستريح فى هذا اليوم من عقوبه اكثر من عقوبه تلك التى يستحقها من لم يستريح فى يوم السبت . لأنه إذا كانت العقوبه والهلاك لكل نفس لم تسترح معه فى اليوم الذى لم يكن تعب فيه ولا استراح ، فما أشد العقوبه التى يوقعها على لذى لا يستريح يوم الحد الذى تعب السيد قبله التعب الحقيقى واستراح فيه الراحه الحقيقيه …؟.

إفهم يا حبيب ان الانسان الذى لا يستريح فى هذا اليوم قد هلك من أمه المسيح … والراحه ليست فى البطاله فقط بل تكون بقراءه الكتب المقدسه يوم الاحد جميعه ، بها ينال الانسان الحياه والملك البدى أفضل من العمال الدنيويه التى بها ينال الحياه الفانيه .

ان قول الله استريحوا لم يعن به راحه الجسد بل راحه الروح ، لأنه فى هذا اليوم اراح الأرواح الذين كانوا فى الجحيم من تعبهم المؤبد ، وفيه يجب أن تريح المؤمنين أرواحهم بالراحه الأبديه التى هى تسبيح الله وتقديسه وسماع كلامه النهار جميعه .

بينا لك هذا المقال عن قتال الشياطين للمؤمنين ان الله خلق روح الأنسان كالملائكه وجسده كالحيوان ، وأن حياه الروح التسبيح والتقديس وسماع كلام الله ، وحياه جسده الأكل والشرب مثل البهائم . فإذا عدمت الروح التسبيح والتقديس وسماع كلام الله ماتت منحياه الله الأبديه كما يموت الجسد من حياه الدنيا إذا عدم الأكل والشرب الذى هو راحه الجسد .

وكلام الله هو راحه الروح مثل الملائكه ، لذلك قال الله : ” أعملوا سته أيام لمعيشه الجسد كمن يحصل التبن لحياه دابته ، وفى يوم الاحد اعملوا لحياه الروح الدائمه كمن يحصل القمح لنفسه ، ذلك أفضل ممن يحصل التبن لدابته . لأنه حصل على التبن ولم يحصل لنفسه على القمح مات ولا تقدر دابته أنتعيشبعده ولا تستطيع ان تحيا . وإذا حصل القمح لنفسه أولا عاش وفى استطاعته ما دام حيا أن يحصل على التبن لدابته . ولذلك قال الله ” أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم “.

فحقق أن الذى يسبحه ويقدسه ويسمع كلامه تنال روحه الحياه الأبديه ، والرب يرزق جسده ما يحتاجه من أمور الدنيا التى لابد منها ، لان الرزق بيده وهو القادر على كل شىء وهو صادق فى المواعيد وهو قادر ويفى لمن أطاعه بما وعد .

معنى الراحه يوم الأحد

فالآن يا حبيب افهم أن قول الله : ” ليسترح الإنسان فى يوم الأحد ” ، يعنى بذلك ملازمة تسبيحه وتقديسه وسماع كلامه النهار جميعه، وإن اشتغل عن ذلك ملازمة تسبيحه وتقديسه وسماع كلامه النهار جميعه ، وإن اشتغل عن ذلك بمعيشه الجسد وترك نفسه جائعه هلك من أمه الله ولم ينفعه ما قد حصله لجسده من الرزق الفانى . انه اراد أن تحيا دابته ( جسده) فمات بارادته وقتل الله دابته ، ذلك الذى آثر حساه دابته على حياه نفسه .

أما أن ندم على ما فعل وتاب ولازم ما قد أمر به عاشت نفسه واستراحت من الخطيئه التى قد وجيت عليها، مادام ملازما عمل الرب فى يومه الذى اختصه لنفسه دون السته الايام الاخر . قال الله أن يستريح فيه ويلازم التسبيح والتقديس والقراءة ولا يشتغل عنه بالدنيا . واذا تكاسل عنه هلك من أمه الله  كما قال الله أن كل نفس لا تستريح فى ذلك اليوم تفرز من أمتى ، يعنى بذلك أن تصيبها يكون بم كون مع أمه الشيطان .

فمن أجل ذلك وجب عليه أن يبكر فى يوم الأحد إلى الكنيسه ن فردوس الله ن ويلازم التسبيح والتقديس بغير تفكير فى أعمال المعائش ، فاذا فرغ من الكنيسه يلازم القراءة فى كتب الله النهار جميعه لأنه يوم الرب . قال الله على لسان دواد النبى فى مزمور 117 عنه أن ” هذا هو اليوم الذى صنعه الرب فلنفرح ونسر فيه ” . يعنى بذلك الفرح الروحانى وهو قراءة كتب الله التى هى راحه النفس وحياتها . كما قال الله انه ” ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمه تخرج من فم الله “. وكلام الله هو حياه الروح ، كما أن الخبر حياه الجسد .

العمل على تحرير الناس من الخطيه :

ان الانسان إذا كان مجيدا فيما يقرأ، فكل من يقرأ عليه أعطاه الرب الأجر عنه فى ملكوت السموات . وربما كان أعظم من أجر منيقيم الموتى إذ أن نفعه أعظم ، لأن الذى يقيم الموتى يقيم أجساد من يقيم الموتى إذ أن نفعه أعظم ، لأن الذى يقيم الموتى يقيم أجسادا لابد أن تموت ن والذى يقرأ كلام الله يوم الاحد يقيم النفوس من موت الخطيه لتحيا إلى الأبد . وإن صدفه هذا أعظم من تلك التى لمن يطعم الجياع ويسقيهم ، لأن ذاك أشبع واروى الجسد الفانى لشبع فان ، وهذا أشبع وأروى الأوراح الشبع الدائم إلى الأبد . فليعلم مقدار النعمه التى ينالها من يقرأ فى يوم الاحد كلام الربعلىمن لا يحسن أن يقرأ  والذى لا يحسن أن يقرأ يمضى إلى من يحسن أن يقرأ ، كما يسعى الى الرزق من البلد الذى لا يجده فيه .

عاقبه التهاون والتخاذل :

من يتهاون بمعيشه روحه يهلك من أمه الله كما يهلك جسد من يتهاون بمعيشه جسده من حياه الدنيا . فهذا عقاب البطاله يوم الأحد ، ومن لم يعمل للمعاش الروحانى كان خاسرا الحياه

الأبديه والحياه الدنيويه . والذى يشتغل بهموم العالم عن المعاش الروحانى فى يوم الحد اهلك نفسه وجسده من الحياه الأبديه ، والله يعاقبه بالنكد والحزن فى الأرض وفى السماء . كما قال ووعد وهو صادق وقادر ، والله يرزقه إذا هو حفظ وصيته فى يوم الحد يهناء العيش وكثرة الرزق ودوامالخير له فى الرض وفى السماء ، والربيعوضه فى السته الأيام أضعاف ما كان يرجوه فى ذلك اليوم ويبارك عليه وله فى معيشته ويعينه عليها .

الانسان مطالب بنفوس من معه

قال : يستيريح الإنسان فى هذا اليوم ويريح إمرأته معه ويريح ابنه وابنته وعبده وعبدته. من اجل ذلك يجب على الرجل الا يشغل امراته عن تسبيح الله وتقديسه ، لا يشغلها باشغال الدنيا بل يمضى بها معه لتستريح روحها بكلام الله مثله وكذلك يفعل بابنه وابنته وعبده وعبدته والغريب الذى ياوى فى بيته ، لا يشغل أحدا منهم فى عمل دنيوى ويستريح هو بسماع كلام الله دونهم ، فيطالبه الله بنفوسهم ، لآنه طلب الخير لنفسه دونهم ،بل يجب عليه ان يجاهد على منفعتهم مثله ، والإحسان إليهم فى ملازمة تسبيح الله وتقديسه وسماع كلامه ، ولا يلهيه عن ذلك لهو ولا هم بشىءمن جميع المور الجسدانيه ، ولا يفعل منأفعال الجسد إلا ما لابد منه مثل الأكل ووالشرب وغير ذلك من امور الجسد الضروريه ، يهتمون بذلك فى الليل قبل التسبيح والتقديس أو من يوم السبت ان استطاعوا . لأن الله قد أفسح لهم فى ذلك فى الليل ، لأنه قال أستريح وأرح امراتك وأبنك وابنتك وعبدك وعبدتك والغريب المستضيف بك ، وأرح دابتك يعنى براحه دابته راحه جسده .

راحه الجسد يوم الاحد :

أنه تعالى امر ان يراح الجسد بالأكل والشرب فى يوم الحد الذى هو يوم راحته ليقتدر على ملازمة القراءة النهار جميعه وهو قوى فرح ، لنه إذا جاع احتج على الروح بالجوع وتكاسل عن معيشتها . لذلك امرنا الله ان نطعمه ونسقيه ولا نصوم يوم الأحد أبدا . ولانتعبه بسجود لانه جسد ضعيف وهو يحتج علينا إذا ضعف وتكاسل . هذا قول الله أفسح فيه للجسد بالأكل والشرب ليقوى على عملالروح فى يوم الاحد ولا يحتج بحجه .

تعليم الاخرين تقديس يوم الاحد :

انظر يا حبيب ما قد شرحته لك وافهمه وعلمه لغيرك . فهو أساس الحياه البديه والحياه الدنيويه وأصل النعيمين فى الأرض وفى السماء والخلاص من العقوبتين والراحه من التعبين والغنى من الفقرين فى الأرض والسماء . لأنك تعلم المكتوب فى أسفار الملوك ، ان الله ظهر لسليمان وقال له :” أطلب منى ما اردت ” قال له سليمان :” أطلب منك قلبا حكيما لكى أحسن ان احكم بين هذا الشعب “، قال الكتاب : فأرضى بهذا الكلام الله لكونه تمنى منه أمرا سمائيا باقيا ولم يتمن امرا أرضيا . فقال له كما انك لم تتمن طول عمر ولا كثرة غنى ولا نفوس أعدائك اعطى لك الحكمه التى تمنيتها منى ما لم أعطها لآحد قبلك ولا بعدك ، وأزيدك على ما لم تتمنه منى طول العمر وكثرة الغنى ونفوس أعدائك “.

فانظر يا حبيب أن سليمان لما قصد الأمر الباقى فقط ولم يطلب شيئا فانيا أعطاه الله الباقى الذى تمناه وزارده على ذلك الفانى الذى لم يتمنه لعلمه انه محتاج إليه . وكذلك قال فى انجيله المقدس أطلبوا أولا ملكوتى وبرى وانا أزيد لكم كلما تحتاجونه من أمورالدنيا ، يعنى الكل والشرب والملبس ، كذلك كلمن يلازم تسبيح الله وتقديسه وسماع كلامه يوم الاحد جميعه ، يقصد بذلك ملكوت السموات ن يعطيه الرب ذلك ويزيده بهناء وراحه جميع ما يحتاجه من الأمور الدنيويه والمأكل والمشرب والملبس ، كما قد فعل بسليمان : ومن لايلازم هذا هكذا يفوت نفسه الملك الأبدى ويرث العقاب المؤبد ، والرب ينكده فى الدنيا ويتعبه فيها جميع ايام حياته ، وتفوته الراحتين جميعا فى الأرض والسماء ، لأن الله صادق وقادر .

بتقديس يوم الأحد تعيد مع الرب :

هذا وان من يلازم التسبيح والتقديس يوم الحد ن ويعيد مع الرب كلالنهار الذى هو قيامته ، فهو أيضا يكون مع الرب ويعيد ويمجد ،افضل مما كان على الرض ذلك اليوم . والذى لا يلازم تسبيح الله وتقديسه وسماع كلامه يوم الاحد يسقط من مجد الربوكرامته ،كما سقط أبليس وجنده لما امتنعوا عن التسبيح والتقديس ، كذلك يسقط كل من لا يلازم تسبيح الله وتقديسه كسقوطهم .

وقد بينا أن المثقلين بالعمال يلزمهم صلاه نصف الليل فى يوم الاحد ، اما الذين بطلوا فعليهم ملازمة التسبيح والتقديس فى الاوقات الخمسه التى فى النهار ، باكرا والثالثه والسادسه والتاسعه والغروب ، وملازمة القراءه النهار جميعه ، لانهم بطلوا ولزمتهم الصلاه فى السواعى فضلا عن القراءة . ولايلزم أصحاب العمال الكثيرة إلا ما قد بينت السته اليام الخر . يلزمهم أن يصلوا حيث كانوا على قدر قوتهم ومعرفتهم وهم منشغلون فى معايشهم . والله يستجيب منهم ذلك .

هذا يا حبيب فضل يوم الأحد قد أظهرته لك ، وبه حياه المؤمن ونعيمه فى الأرض والسماء ، فافهمه واعمل به وعلمه لكل من تجده من سائر المؤمنين والمجد والتسبيح والكرامه للرب يسوع المسيح ولأبيه الصالح والروح القدس الان وكل آوان والى دهر الدهور آمين .